إذا كان طفلك قد أُصيب بالفعل بـجدري الماء، فقد تتساءل بشكل طبيعي عما إذا كان هناك سبب يدعو إلى التفكير في التطعيم. ففي النهاية، قد يبدو من غير الضروري إعطاء لقاح ضد عدوى سبق أن أصيب بها طفلك.
في كثير من الحالات، يُعتبر الطفل الذي أُصيب بـجدري الماء بشكل مؤكد قد كوّن مناعة ضد الفيروس، وقد لا يحتاج إلى لقاح جدري الماء. ومع ذلك، فإن السؤال المهم هو ما إذا كانت الإصابة السابقة هي بالفعل جدري الماء. فقد تبدو بعض أنواع الطفح الجلدي لدى الأطفال متشابهة، خاصةً عندما تكون الإصابة خفيفة جدًا.
إذا كنت غير متأكد من تاريخ إصابة طفلك، يمكن لطبيب الأطفال مراجعة الأعراض والسجلات الطبية وتاريخ التطعيمات وإرشادك بشأن الخطوة التالية. في مركز الدكتور رامي حامد (DRHC) في دبي، تتوفر استشارات طب الأطفال وخدمات التطعيم لمساعدة الوالدين على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن تطعيمات الأطفال.
في معظم الحالات، تؤدي الإصابة المؤكدة بـفيروس الحماق النطاقي، المسبب لجدري الماء، إلى تكوين المناعة. ولهذا السبب، يُعتبر الطفل الذي لديه تاريخ مؤكد من الإصابة بجدري الماء النموذجي من قبل أحد مقدمي الرعاية الصحية لديه دليل على المناعة بشكل عام.
ومع ذلك، قد لا يكون مجرد تذكر أن طفلك كان يعاني من "طفح جلدي" أو "شيء يشبه جدري الماء" كافيًا لإثبات وجود المناعة. إذ يمكن للعديد من أمراض الطفولة أن تسبب الحمى والبقع الجلدية، وقد يكون من الصعب بشكل خاص التعرف على جدري الماء الخفيف أو غير النمطي.
ولهذا السبب، قد يأخذ المتخصص في الرعاية الصحية في الاعتبار شكل المرض، وما إذا كان هناك تعرض معروف لجدري الماء، وما إذا كان هناك تأكيد مخبري، وما إذا كان التشخيص موثقًا.
إذا أكد مقدم الرعاية الصحية أن طفلك أُصيب سابقًا بجدري الماء النموذجي، فلا يكون التطعيم ضد الحماق ضروريًا بشكل عام، لأن الطفل لديه بالفعل دليل على وجود المناعة.
وينطبق المبدأ نفسه عندما تتوفر أدلة مخبرية موثوقة تؤكد الإصابة السابقة بعدوى الحماق. ويمكن لطبيب الأطفال تحديد ما إذا كانت الوثائق المتاحة كافية.
من المهم عدم اتخاذ هذا القرار بناءً على شكل طفح جلدي قديم فقط. وإذا كان التشخيص غير مؤكد، فينبغي مراجعة احتياجات طفلك من التطعيم بشكل فردي.
هذه حالة شائعة جدًا. فربما ظهرت على طفلك بعض البقع عندما كان طفلًا صغيرًا، ولكن لم يؤكد أحد التشخيص. أو ربما حدثت الإصابة منذ عدة سنوات، ولا توجد سجلات طبية.
في هذه الحالات، يمكن لطبيب الأطفال تقييم ما إذا كان التاريخ المذكور يوفر دليلًا موثوقًا على الإصابة السابقة بجدري الماء. وإذا لم يكن هناك دليل كافٍ على وجود المناعة، فقد يُوصى بالتطعيم وفقًا لعمر الطفل وتوصيات التحصين المعمول بها.
لا ينبغي للوالدين افتراض أن التاريخ غير المؤكد يعني أن طفلهما محمي، خاصةً إذا كان الطفل يقترب من سن المدرسة أو قد يتعرض لجدري الماء في المدرسة أو في بيئة رعاية الأطفال.
لا تُعتبر الإصابة السابقة بجدري الماء بحد ذاتها سببًا لتجنب اللقاح. ومع ذلك، إذا كان مقدم الرعاية الصحية قد أكد بالفعل أن الطفل أُصيب بجدري الماء، فلا تكون هناك حاجة إلى التطعيم بشكل عام، لأن هناك دليلًا بالفعل على وجود المناعة.
إذا كان التاريخ غير مؤكد، فقد يوصي طبيب الأطفال بالتطعيم بدلًا من الاعتماد على تشخيص غير واضح. وتشير الإرشادات الحالية أيضًا إلى أن اختبارات الدم ليست ضرورية أو مفيدة دائمًا لإثبات المناعة لدى الأطفال، كما أن بعض الفحوصات المخبرية قد لا تكشف بشكل موثوق عن المناعة الناتجة عن اللقاح.
يهدف التطعيم ضد جدري الماء إلى حماية الأطفال الذين لا يملكون المناعة بالفعل. وإذا تم افتراض إصابة الطفل بجدري الماء بشكل غير صحيح، فقد يظل الطفل غير محمي.
وهذا مهم بشكل خاص لأن جدري الماء شديد العدوى. وعلى الرغم من أن العديد من الأطفال الأصحاء يتعافون دون مشكلات خطيرة، فقد تحدث مضاعفات، بما في ذلك الالتهابات البكتيرية في الجلد، والالتهاب الرئوي، والتهاب الدماغ.
يمكن أن يقلل التطعيم بشكل كبير من خطر الإصابة بجدري الماء لدى الأشخاص الذين لا يملكون المناعة. وتبلغ فعالية جرعتين حوالي 90% في الوقاية من جدري الماء.
توفر الإصابة السابقة بجدري الماء عمومًا مناعة طويلة الأمد. ومع ذلك، يبقى فيروس الحماق النطاقي في الجسم بعد الإصابة بجدري الماء، ويمكن أن ينشط مرة أخرى في وقت لاحق من الحياة مسببًا الحزام الناري.
الإصابة السابقة بجدري الماء لا تعني أن الشخص لن يواجه أبدًا مشكلة أخرى مرتبطة بالفيروس. وإذا ظهر على طفلك في المستقبل طفح جلدي جديد على شكل بثور أو طفح غير معتاد، فمن المناسب طلب المشورة الطبية بدلًا من افتراض أنه مجرد نوبة أخرى من جدري الماء.
إذا كنت غير متأكد مما إذا كان طفلك يحتاج إلى لقاح جدري الماء، فأحضر أي سجلات متاحة للتطعيمات والسجلات الطبية. وقد تشمل المعلومات المفيدة ما يلي:
يمكن أن تساعد إتاحة هذه التفاصيل طبيب الأطفال على تحديد ما إذا كان لدى طفلك دليل موثوق على وجود المناعة وما إذا كان من المناسب إعطاء أي تطعيم.