من الطبيعي تمامًا أن يتساءل الآباء عما إذا كان إعطاء اللقاحات في وقت لاحق، أو إطالة الفواصل الزمنية بينها، قد يكون أسهل أو أكثر أمانًا لطفلهم. وعندما يحين موعد عدة لقاحات خلال الفترة نفسها، قد يشعر بعض الآباء بالقلق بشأن الآثار الجانبية، أو كثرة الحقن، أو ما إذا كان جهاز المناعة لدى الطفل الصغير قادرًا على التعامل معها.
هذه المخاوف تستحق إجابة واضحة. لا تشير الأدلة الحالية إلى أن تأخير لقاحات الأطفال الموصى بها أو إطالة الفواصل بينها يجعل التطعيم أكثر أمانًا. بل إن تأخير اللقاحات قد يترك الطفل دون حماية خلال فترة قد يكون فيها أكثر عرضة للإصابة بالعدوى الخطيرة. تم تصميم جداول تطعيم الأطفال وفقًا للوقت الذي يكون فيه الأطفال أكثر حاجة إلى الحماية وكيفية استجابة أجهزة المناعة لديهم للقاحات.
جدول التطعيمات ليس مجرد قائمة من التواريخ. يعتمد توقيت كل لقاح على الأبحاث المتعلقة بعمر الطفل، واستجابة جهاز المناعة، وخطر الإصابة بالمرض، والفترة التي تكون فيها الحماية أكثر أهمية.
قد يكون الرضع والأطفال الصغار أكثر عرضة للإصابة ببعض أنواع العدوى. ويساعد إعطاء اللقاحات في العمر الموصى به على توفير الحماية قبل تعرض الطفل للعدوى. كما تتطلب بعض اللقاحات عدة جرعات لأن الاستجابة المناعية تتطور بمرور الوقت، وتساعد الجرعات الإضافية على تعزيز الحماية أو الحفاظ عليها.
ولهذا السبب، فإن تغيير جدول التطعيمات دون استشارة طبية قد يؤدي إلى إطالة الفترة التي لا يكون فيها الطفل محميًا بشكل كامل.
لا توجد أدلة موثوقة تشير إلى أن مجرد تأخير اللقاحات الروتينية أو الفصل بينها يجعلها أكثر أمانًا. إن توزيع الجرعات على فترة زمنية أطول لا يلغي احتمال حدوث التفاعلات المؤقتة الشائعة مثل ألم موضع الحقن، أو الحمى الخفيفة، أو التعب، أو التهيج.
ومع ذلك، قد يؤدي ذلك إلى إطالة الفترة التي يظل فيها طفلك عرضة للعدوى التي يمكن الوقاية منها باللقاحات. وتشير إرشادات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أنه لا توجد فائدة معروفة للأطفال من اتباع جداول تؤخر اللقاحات عمدًا.
هذا مصدر قلق آخر لدى العديد من الآباء: “ألا يكون من الأفضل إعطاء طفلي لقاحًا واحدًا فقط في كل مرة؟”
يمكن عادةً إعطاء اللقاحات الموصى بها خلال الزيارة نفسها عندما يكون ذلك مناسبًا. ولا توجد أدلة على أن تلقي عدة لقاحات خلال موعد واحد يرهق جهاز المناعة لدى الطفل السليم. كما أن إعطاء اللقاحات معًا يمكن أن يساعد الأطفال على الحصول على الحماية في الوقت المناسب وتقليل عدد الزيارات المنفصلة للرعاية الصحية.
ومع ذلك، سيأخذ طبيب الأطفال في الاعتبار التاريخ الطبي لطفلك، والتفاعلات السابقة، والحالة الصحية الحالية، والعمر، وسجل التطعيمات قبل التوصية باللقاحات التي ينبغي إعطاؤها.
لا داعي للقلق إذا تأخر جدول تطعيمات طفلك. ففوات جرعة لا يعني أن التطعيم لم يعد مفيدًا.
يمكن لطبيب الأطفال مراجعة اللقاحات التي تلقاها طفلك بالفعل ووضع جدول للتطعيم التعويضي مناسب. وبالنسبة إلى العديد من اللقاحات، يمكن استكمال سلسلة التطعيم التي انقطعت دون إعادة الجرعات التي تم إعطاؤها بالفعل، على الرغم من أن النهج الدقيق يعتمد على نوع اللقاح وظروف الطفل.
ويُعد ذلك مفيدًا بشكل خاص للعائلات التي انتقلت إلى دبي ولديها سجلات تطعيمات من دولة أخرى. احرص على إحضار جميع السجلات المتاحة إلى موعد طبيب الأطفال حتى يتمكن فريق الرعاية الصحية من تقييمها بشكل مناسب.
اتباع جدول التطعيمات الموصى به لا يعني أن كل لقاح يجب إعطاؤه بغض النظر عن الظروف. فهناك حالات قد يوصي فيها أحد المتخصصين في الرعاية الصحية بتأجيل التطعيم أو تغيير توقيته.
على سبيل المثال، قد يتطلب التاريخ الطبي لطفلك، أو وجود تفاعل تحسسي شديد سابق، أو بعض حالات ضعف المناعة، أو مرض حالي مهم، أخذ احتياطات خاصة. أما المرض البسيط، مثل نزلة البرد العادية، فلا يعني بالضرورة ضرورة تأجيل التطعيم، ولكن يجب على طبيب الأطفال تقييم الطفل عند وجود أي شك.
النقطة المهمة هي التمييز بين التأجيل المناسب من الناحية الطبية وبين تأخير اللقاحات لمجرد أن أحد الوالدين يأمل أن يجعل الانتظار الحصول عليها أكثر أمانًا.
فكر في التطعيم باعتباره استعدادًا وليس علاجًا. فالهدف هو مساعدة جهاز المناعة لدى طفلك على التعرف على العدوى قبل تعرض الطفل لها.
إذا تم تأخير التطعيم، فقد تتأخر الحماية أيضًا. وقد يكون ذلك مهمًا لأن بعض أنواع العدوى يمكن أن تسبب مضاعفاتها الأكثر خطورة خلال فترة الرضاعة والطفولة المبكرة. وتشير منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن التطعيم في الوقت المناسب يساعد على ضمان حماية الأطفال في أقرب وقت ممكن من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات والتي قد تهدد الحياة.
وهناك أيضًا جانب عملي مهم: كلما زاد عدد المواعيد المطلوبة، زادت احتمالية فوات جرعة أخرى أو تأجيلها مرة أخرى. وتشير منظمة الصحة العالمية (WHO) تحديدًا إلى أن إطالة الفواصل بين اللقاحات بما يتجاوز الجداول الموصى بها قد يؤدي إلى زيادة عدد الزيارات واحتمالية فوات الجرعات.
ليس عليك اتخاذ قرارات بشأن التطعيم بينما تشعر بعدم اليقين أو التوتر. قبل موعد طفلك، يمكنك مناقشة الأمور التالية:
كما أن الاحتفاظ بسجلات تطعيمات طفلك بشكل منظم يمكن أن يجعل المواعيد المستقبلية أكثر سهولة، خاصة إذا كانت عائلتك قد انتقلت بين دول أو مقدمي رعاية صحية مختلفين.